"غاد المالح" : نحو ثقافة أحادية أو تقويض للحريات؟

Printer-friendly versionPrinter-friendly versionSend to friendSend to friend
أعادت الحملة الموجهة من قبل إعلام حزب الله ضد الفنان المغربي "غاد المالح" على خلفية كونه يهودي، والتي أدت إلى إلغاء حفله الذي كان مقرراً ضمن فعاليات مهرجانات بيت الدين في 13،14 و15 تموز 2009 أعادت تسليط الضوء على موضوع الرقابة والجهة الصالحة لفرضها.
 
جرت العادة خلال 18 عاماً الماضية ان تستخدم السلطات اللبنانية جهاز الامن العام لمراقبة حرية التعبير الفني، لاسيما المطبوعات الاجنبية من كتب ومجلات وأفلام وأعمال فنية قبل توزيعها في الاسواق اللبنانية. وقد أدت الصلاحيات الفضفاضة التي تمتع بها الأمن العام بهذا الخصوص إلى الكثير من التجاوزات وإنتهاكات حقوق الإنسان بشكل عام وحرية التعبير وإستقاء المعلومات بشكل خاص. هذا ويؤكد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (صادرعام 1948) – والذي هو جزء من مقدمة الدستور اللبناني – في المادتين 19 و27 فقرة (1) على "حق التمتع بحرية الرأي والتعبير...وإستقاء الأنباء والأفكار وبثها بأية وسيلة دونما إعتبار للحدود" إلى جانب الحق في "المشاركة الحرة في حياة المجتمع الثقافية، وفي الإستمتاع بالفنون...". بذلك تكون حرية التعبير الفني جزء لا يتجزأ من حرية الرأي والتعبير.
 
أما اليوم، فنرى حزباً لبنانياً - ليس بجهاز رسمي من أجهزة الدولة، ولا يتمتع بالصلاحيات القانونية – يتولى مهمة الرقابة وإن بطريقة غير مباشرة عبر ممارسة التهويل الإعلامي وإثارة الحض على الكراهية المبني على التمييز العنصري بما يخالف مضمون الإعلان الصادر عن الأونيسكو (1978) بشأن العنصر والتحيز العنصري. إن تعسف جهاز الأمن العام في قمع الحريات الإعلامية والثقافية دفع المجمتع المدني وأهل الفكر والثقافة، في أكثر من مناسبة، إلى الإنتقاض دفاعاً عن الحريات ، فكيف الحال وحزب لبناني لا صفة قانونية له في هذا المجال؟
 
وهنا نتساءل، هل أن الدافع وراء هذه الحملة هو إنتماء "غاد المالح" إلى الديانة اليهودية وتعاطفه مع الدولة الإسرائيلية أم يتعداه إلى فرض ثقافة أحادية تهدف إلى إخضاع كل رأي مخالف وبالتالي تقويض الحريات العامة؟ وإذا كان العداء السياسي كافياً لرفض أي عمل فنّي، فإنه قد كان من حقّنا الإعتراض على حفلات وبرامج المطربين والفنانين السوريين في لبنان في مرحلة الإحتلال السوري. ولكن إلتزامنا ثقافة وقيم حقوق الإنسان وإيماننا بضرورة تغليب جوهر الإنسان على أية صدفة أخرى كالأصل الوطني أو الدين أو العرق أو الجنس... حالت دون إعتماد المنطق المتّبع تجاه "غاد المالح".
 
نخشى أن يشكل هذا الواقع والسكوت عنه سابقة يمكن الإستناد مستقبلاً عليها لمنع أمور أقل شأنا، قد تصل إلى حد منع القواميس العبرية في المكتبات، أو حتى فرض الرقابة المسبقة على الإنترنت كما هي الحال في الأنظمة السلطوية. إلى ذلك فهي تجاوز صريح لصلاحيات مؤسسات رسمية معينة وإرساء لمنطق فرض الأراء بالقوة أو بالتهويل الأمر الذي ينعكس سلباً على صورة الدولة وهيبة مؤسساتها في الداخل والخارج.
 
ملكار الخوري وجان-بيار قطريب
ناشطان في حقوق الإنسان
القوات اللبنانية
No votes yet